أحمد بن محمد ابن عربشاه

281

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وإنك معدن الذكاء والألقاب تنزل من السماء ، وأما طلبك لصاحبك ورعيتك فإنه على كمال مروءتك ولا ينكر لك الرفاء « 1 » ، فإن بينك وبينه الوفاء مقام الصدق والصفاء ولم يقع بينكما قط بعد ولا جفاء ، وشهرتك بحمد الله بجميل الصفات التي قلما تجتمع في زكى الذوات ، ولا تصفو إلا للأولياء والبررة المبرزين الأصفياء من المسكنة والقناعة والجراءة والشجاعة وحفظ العهود والوفاء وكسر النفس والصفاء ، وعدم الحقد والحسد وإطراح العجب والنكد والحراسة والسهر وقيام الليل إلى السحر ، والتودد إلى الناس حتى قال فيك ابن عباس : كلب أمين خير من صديق خئون « 2 » . وعندك من التهذيب وقبول التعلم والتأديب ما يصير صيدك مذكى وسنك كالشفرة مزكى ، وفي شأنك يا ذا الوفاء والمنفعة قال الحارث بن صعصعة : وما زال يرعى ذمتي ويحوطني * ويحفظ عرسي والخليل يخون فيا عجبا للنحل يهتك حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون ومن هذا الضرب ما رواه أحمد بن حرب « 3 » عن ذي العتاب منادم الكلاب ، أن الكلب يكف عنى أذاه ويكفيني أذى سواه ، ويشكر قليلي ويحفظ مبيتى ومقيلى ، فهو من بين الحيوانات خليلي . ثم قال أحمد بن حرب : تمنيت والله أن أكون مثل هذا الكلب ، لأحوز هذه الصفات وأرقى هذه الدرجات . وأرجو الله تعالى أن يعطفك على ويقلب قلبك ووجهك إلى ، بحيث

--> ( 1 ) الصلاح والوفاء . ( 2 ) خائن . ( 3 ) أحمد بن حرب : هو ابن فيروز ، الإمام القدوة ، شيخ نيسابور ، كان من كبار الفقهاء العباد ، من تصانيفه كتاب ( الأربعين ) وكتاب ( عيال الله ) توفى سنة 234 ه سير أعلام النبلاء ( 1835 ) .